Bookmark and Share

فلنجدد الأمل


"أيها المسلمون، منذ أيام استقبلنا شهر رمضان الكريم، وبالأمس ودّعناه مرتحلاً عنا، شاهداً لنا أو علينا، وفي صبيحة هذا اليوم الأغر، يوم عيد الفطر المبارك، غدوتم إلى رب كريم، يمن بالخير ثم يثيب عليه بالجزاء، لقد أُمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم، وارجعوا راشدين إلى رحالكم، فإن ربكم قد غفر لكم، ويوم القيامة ينادَى على الصائمين أن ادخلوا الجنة من باب الريان، ثم تلقون ربكم في جنات النعيم فتفرحون بصومكم.

إخواني، شرع لكم نبيُ الهدى بعد رمضان صيام الست من شوال، كما حث على صيام الاثنين والخميس، وعرفة، وعاشوراء، وثلاثة أيام البيض من كل شهر، فصوموها، وحافظوا على الصلاة في وقتها، فإنها أولَ ما تحاسبون عنه يوم القيامة، ومن لم يؤد فريضة الحج بعد فليؤدها قبل أن يحال بينه وبينها، ثم استوصوا بالوالدين خيراً، وترحموا على من مات منهما، تحببوا إلى أبنائكم، وصِلوا أرحامكم وأقاربكم، وأحسنوا إلى الأيتام والأرامل والفقراء، وأوفوا المكيال والميزان، واجتنبوا الغش والكذب في البيع والشراء وفي جميع المعاملات.

إخواني في الله، إن المتأمل في حال الأمة اليوم، وما آلت إليه من قهر وذل، بات مضطرباً ولسان حاله يقول: هل يمكن أن تقوم للمسلمين قائمة، وتعود إليهم عزتهم ومكانتهم وقيادتهم.

أسئلة مريرة تدل على حالة من اليأس والقنوط تعيشها الأمة من أقصاها إلى أقصاها، لذلك كان من الضروري تسليط الأضواء على هذه الحالة لطرد اليأس وإعادة الأمل إلى قلوب هذه الأمة المباركة المنصورة إلى قيام الساعة.

فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن كل مسلم يتطلع دائماً إلى نصر الله عز وجل لأوليائه المؤمنين، كيف لا يتطلع وهو يقرأ قول الله ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ﴾ [الروم:47]. كيف لا يتطلع وهو يقرأ قول الله للمؤمنين: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7]. كيف لا يتطلع وهو يقرأ قول ربه: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَـٰد﴾ [غافر:51]. ولكن هل نحن مؤمنون حقا ؟ فنصر الله لهذه الأمة نصر قريب، كما قال ربنا: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:214].  ولكن لمن ؟ علينا أن نفهم نصر الله من عدة وجوه وليس من جهة واحدة، وبالتالي سوف يتعين علينا تغيير فهمنا للنصر والسيطرة، وإليكم هذه البشارات والانتصارات:

  1. القيادة والسيطرة والانتصار ليس بالقوة وبالسيف فقط، ولكن القيادة الحقة أن تجعل البشرية تشعر بحاجتها إلى الإسلام كنظام روحاني يخلص النفس البشرية من متاعب الدنيا التي أصبحت السبب الرئيسي للأمراض في عصرنا الحالي، وكمنظومة قادرة على جمع شمل جميع البشر دون سيطرة السيف والمدفع   . و لن يتحقق ذلك إلا عندما نكون قدوة حسنة لتعاليم الإسلام.
  2. إخواني في الله، لا بد أن نعتقد بأن الحق والعدل أساس في هذا الكون، وأصل في بناء السماوات والأرض، والدنيا بدأت بالحق، وستنتهي بالحق، ويوم القيامة يتجلى الحق في أعلى وأجلّ صوره، ومن هذا الحق أن تعود لأمة الإسلام قيادتها للبشرية، ومن الحق أن يعود حكم الإسلام إلى الأرض كلِّها بإرادة الشعوب وليس بالقهر والقوة، ومن الحق والعدل أن تزول هذه الغشاوة، وأن تنقشع هذه الغُمة التي تحياها هذه الأمة. ولكن هل نحن جديرون بأن نحمل هذه الأمانة؟ مهمة محبة الآخرين أياً كانوا، محبتهم كإخوان لنا في البشرية حتى نبني بيننا وبينهم جسورا من المصالح المشتركة، وحتى نستطيع أن نريهم مبادئ الإسلام على أرض الواقع، وليس فقط بالكتب والمقالات والهتافات. أليس هذا انتصار يمكن تحقيقه ؟
  3. إخواني في الله، لا يغرنكم انتفاش الباطل على الدنيا بأسرها في هذه الفترة، فإن الله جل وعلا يقول: ﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ ¤مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [آل عمران 196، 197]، فإن الكفر والباطل وإن تسلطا فإن تسلطهما محدود بقَدَر من الله، لكي نعود إلى الإسلام الحق، ولا يمكن لهما أن يستمرا بأي حال من الأحوال، لأن الله جعل لكل شيء نهاية. ولنفرض بأن الأعداء استطاعوا أن تكون لهم الغلبة مدة الحياة الدنيا كلِّها، وهذا أسوأ ما في الأمر، ومع ذلك أدعوك أخي لتغيير هذا المفهوم، وأنظر إليه من جانب أخر:  مع أن هذا الافتراض ليس بصحيح، ولكن لنفترض ذلك افتراضا، ألسنا نعتقد نحن المسلمون ونؤمن بأن الله قد وعدنا بالآخرة؟ وبالحياة الأبدية الخالدة في الجنة؟ فما قيمة الحياة الدنيا من أولها إلى آخرها مقارنة بالآخرة؟ ألا ترضون أن يأخذوا هم الدنيا وتكون لنا الآخرة؟. لذلك لماذا هذا التطاحن على متاع هذه الدنيا إذا كان بالإمكان التعايش مع الآخرين! ونيل الآخرة
  4. ثم لماذا قص الله عز وجل علينا قصة أصحاب الأخدود بهذه الطريقة التي انتهت إليها؟ إنها حادثة مؤلمة جدا، أن يَحْفُرَ الكفار حفراً في الأرض، ثم يؤججوا فيها النيران، ثم يلقوا فيها أناساً أبرياء لا ذنب لهم سوى الإيمان ﴿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ [البروج:7]. ولحكمة فإن الله عز وجل لم يذكر في نهاية القصة أنه عاقب أولئك المجرمين أو انتقم منهم كما أخذ قوم نوح وهود وصالح وشعيبٍ وقومَ لوط، أو كما أخذ فرعون وجنودَه أخذ عزيز مقتدر.

    و عند المقارنة الدنيوية وإغفال عالم الآخرة، يكون هؤلاء المجرمون هم المنصورون، وأولئك المؤمنون هم الخاسرون.

    لكن الله عز وجل أخبرنا في هذه الحادثة بهذه النهاية المؤلمة، ليُعْلِمنا وليكشف لنا عن حقيقة أخرى، وهي أن الحياة الدنيا بما فيها من لذائذ وآلام، ومتاع وحرمان، ليست هي القيمة الكبرى في الميزان، وليست هي السلعة التي تقرر حساب الربح والخسارة، ولكن القيمة الكبرى في ميزان الله عز وجل هي قيمة العقيدة، والسلعة الرائجة في سوق الله تعالى هي سلعة الإيمان، وأن النصر في أرفع صوره هو انتصارُ العقيدة على الألم، وانتصارُ الإيمان على الشرك والكفر، ولم يعد مجال المعركة الأرض وحدها، ولا الحياة الدنيا وحدها، وشهود المعركة ليسوا هم الناس الذين شهدوها في وقتها، بل إن الملأ الأعلى يشارك في أحداث الأرض ويشهدها ويشهد عليها ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ¤ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء شَهِيدٌ﴾ [البروج:8، 9]، فالله عز وجل شهيد على هذه الحادثة، وهكذا اتصلت حياة المؤمنين في الأرض بالحياة الباقية الخالدة في الملأ الأعلى، واتصلت الدنيا بالآخرة، ولم تعد الأرض وحدها هي مجال المعركة بين الخير والشر، ولم تعد الدنيا هي خاتمة المطاف، ولا موعد الفصل في هذا الصراع.

    لقد انفسخ المجال في المكان والزمان، والقيم والموازين، واتسعت آفاق النفس المؤمنة، وكبرت اهتماماتها، فصغرت الأرض وما عليها، والحياة الدنيا وما يتعلق بها، وكبر المؤمن بمقدار ما معه من إيمان غيبي، وأخبر عن العقاب الأخروي لهؤلاء المجرمين فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾ [البروج:10].

    أما أولئك الذين صبروا، وأحرقتهم تلكم النار في هذه الدنيا، فيقول الله عز وجل في شأنهم: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ﴾ [البروج:11]، هذا هو الميزان، ذلك الفوز الكبير.أليست هذه كافية أن تجعلنا سعداء مهما حدث في هذه الدنيا.

    لذلك أقول لأخواني من المذهب الشيعي طبقوا هذه النظرية علي ماجرى لآل البيت عليهم السلام ولا تجعلوا ميزان الدنيا هو فقط ما تحكمون به على ما جرى لهم، ولكن أنظروا بهذا المنظار الجميل منظار الآخرة، فأين هم الآن؟ أليسوا في جنات النعيم بإذن الله، وسيدنا الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة!!!

    فهل بعد هذا الفوز فوز أكبر وأفضل؟ إذاً لماذا هذا الحزن طوال السنة عليهم وهم في الجنة؟ إخواني وسعوا من مدارككم، واجعلوا الآخرة هي الميزان.

  5. ومن ناحية أخرى لو أجرينا ـ إخواني ـ مقارنة بين الملل الأخرى والإسلام، لوجدنا أن دين الله قديماً وحديثاً هو الغالب، وهو المسيطر مدة أطول من سيطرة الكفار، فهل تعلم أخي أن الناس بعد آدم عليه الصلاة والسلام بقوا مدة عشرة قرون على التوحيد والإسلام؟!. وهل تعلم أن هذه الأمة المحمدية المباركة بقيت حاكمة منذ بعثة نبيها إلى زمن سقوط الخلافة العثمانية سنة 1924، ولماذا سقطت لأن الله لا ينصر الدول الظالمة وإن كانت مؤمنة. أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان وهي أمة ظافرة منتصرة، بيدها تدبير كثير من أمور الدنيا وحتى أمور الأمم الأخرى، وهذا ما تغنى به كثير من شعراء المسلمين عندما قالوا:
  6. ملكنـا هـذه الدنـيـا قـرونــا                وأخضعها جدودٌ خالدونــا
    وسـطَّرنا صحائـف من ضيـاء           فما نسي الزمان ولا نسينـا
    حمَلناهــا سـيوفـا لامعــاتٍ          غـداةُ الروع تأبى أن تلينـا
    إذا خرجـت من الأغمـاد يومـا          رأيت الهول والفتح المبينـا
    وكنـا حيـن يـأخذنـا ولــي           بطغيان ندوس لـه الجبينـا
    وكنـا حيـن يرمينـا أنــاس            نؤدبهـم أُباةً صـابـريـن
    وما فتـئ الزمـان يـدور حتى           مضى بالمجد قوم آخـرون
    وأصبح لا يُرى في الركب قومي           وقـد عاشـوا أئمته سنينا
    إذاً أكثرَ من ألفٍ وثلاثمائةِ عام والأمة الإسلامية أمة عظيمة يرهبها الشرق والغرب، ولعله يكفي مثالا واحدا فقط قصة هارون الرشيد عندما قال وهو يخاطب السحابة: أمطري حيث شئتِ فسيأتي إليَّ خراجك. وهو العصر الذهبي الذي احتضنت فيه الأمة الإسلامية جميع الطوائف والملل الأخرى.

    وما سيطر الآخرون إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية، يعني منذ ثمانين سنة فقط، فكيف تقارن أخي ثمانين سنة أو مائة سنة سيطرت فيها حضارات زائفة مادية منحرفة، وتنسى ثلاثة عشر قرناً كان المسيطر فيها دين الله، وشرع الله، وتوحيد الله؟!!.

  7. ومن دلائل نصر هذه الأمة في آخر الزمان، نزول عيسى بن مريم عليه السلام على المنارة البيضاء شرقي دمشق وتجمع المسلمين عليه. أليس هذا الحدث يجعل النصارى أقرب الأمم لنا؟ كما قال الله سبحانه وتعالى.
  8. ومن دلائل النصر في آخر الزمان خروج المهدي وقيادته لهذه الأمة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ومن دلائل النصر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أمتي كالغيث لا يدرى خيرٌ أولُه أو آخرَه)) أولـه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وآخره عيسى بن مريم والمهدي، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جورا وظلما. إذاً لا يجوز أن نقارن لحظة معينة من عمر التاريخ وننسى الماضي كله، والمستقبل كله. وتسلط الكفار في هذا الوقت إنما هو تسلط مؤقت بقدر من الله عز وجل، ولحكمة منه سبحانه وتعالى، ودين الله غالب، ونصر الله قريب، ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:21].

    فهذه الأمة منصورة بإذن الله تعالى، فقط تحتاج إلى من ينفض عنها الغبار.

  9. إخواني في الله، ربما يُقتل أناس من هذه الأمة، وربما تباد جماعات ومجتمعات، وربما تسقط دول وتذهب أسماء وشعارات، وهذا كله صحيح، لكن الإسلام باق، والذي يريد أن يواجه الإسلام، أو يحارب الإسلام مسكين، مثله كمثل الفراشة التي تحاول إطفاء نور الكهرباء، والله متم نوره ولو كره الكافرون، قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف:9].
  10. وإن هذا الدين هو سر بقاء هذه الأمة ووجودِها، وهذه الأمة إنما خلقت للإسلام، ووجدت للإسلام، والذي يريد أن يقضي على هذه الأمة فليقض على الإسلام، وهل يستطيع أحد أن يقضي على هذه الأمة، هيهات ثم هيهات!! فهذه الأمة موعودة بالبقاء، وليس بالبقاء فقط بل بالنصر والتمكين، ولا يزال الله عز وجل يُخرج لهذه الأمة في كل مرحلة من تاريخها علماء ودعاة وقادة ومجاهدين يستعملهم في خدمة هذا الدين، ولن يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا وسيدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله به الكفر وأهله، كما قال عليه الصلاة والسلام.

  11. كم دفن الناس من طاغية؟ كم دفن الناس من كافر محارب لله ورسوله؟ كم دفن من زنديق؟ كم دفن الناس من كافر؟ كم دفن الناس من منافق وملحد؟ فرعون مضى، النمرود مضى، أبرهة مضى، أبو جهل مضى، هولاكو مضى، جنكيز خان مضى، وقروناً بين ذلك كثيراً، حتى رؤساء الكفر والضلال والحكام الظلمة في هذا الزمان سوف يأتي يوم ويدفنهم أصحابهم، فقط صبر جميل واستعانة بالله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ¤ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ¤ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ¤ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ¤ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء والأرضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [الدخان:25-29]
  12. إخواني في الله، إن هذا الدين هو كلمة الله عز وجل، و"لا إله إلا الله" هي كلمة الإسلام، ومن ذا الذي يستطيع أن يُطفئ نور هذه الكلمة؟
  13. أتُطفِـئ نـورَ الله نفخـةُ كـافـر                   تعالى الذي في الكبرياء تفـردَّا
    إذا جلجلت الله أكبر في الـوغـى               تخاذلت الأصوات عن ذلك الندا
    ومن خاصم الرحمن خابت جهوده               وضاعت مساعيه وأتعابه سُدى

  14. وإلى أخواني الدعاة إلى الله أذا كان همكم انتشار الإسلام بهدف منفعة البشرية، وليس لأغراض سياسية، أو شخصية، أو سيطرة فكرية، أو إلغاء الآخر، فإليكم هذه الأخبار السارّة:

ها هو الإسلام الآن بدأ يتغلغل في أوروبا وأمريكا… إخواني في الله، ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها الإسلام والمسلمون في كل مكان، إلا أن المستقبل للإسلام، وتدبروا معي ما تقوله الكلمات الغربية، لأن كثيراً من الناس لا يصدقون الوحي إلا إذا جاء تصديقه من أوربا وأمريكا، أوردت مجلة التايم الأمريكية الخبر التالي: "وستشرق شمس الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس كل حقائق الجغرافيا، فهي لا تشرق من المشرق كالعادة، وإنما ستشرق في هذه المرة من الغرب".

من قلب أوروبا تلك القارة التي بدأت المآذن فيها تناطح أبراج الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما، وصوتُ الأذان خمس مرات في اليوم في تلك البلاد، خيرُ شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضاً جديدة وأتباعاً.

و يكفي أن تعلم أخي أنه قد بلـغ عدد المساجد في قلب -أمريكا- ما يقرب من ألفي مسجد، وفى ولاية نيويورك فقط مائة وخمسة وسبعون مركزاً ومسجداً إسلامياً والحمد لله، بل وتحتضن إيطاليا وحدها مائة وعشرين مسجدًا، أبرزها مسجد روما الكبير.

أما جريدة السانداي تلغراف البريطانية فتقول: "إن انتشار الإسلام مع نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الجديد ليس له من سبب مباشر إلا أن سكان العالم من غير المسلمين بدؤوا يتطلعون إلى الإسلام، وبدؤوا يقرؤون عن الإسلام فعرفوا من خلال اطلاعهم أن الإسلام هو الدين الوحيد الأسمى الذي يمكن أن يُتبع، وهو الدين الوحيد القادر على حل كل مشاكل البشرية".

مجلة لودينا الفرنسية بعد دراسة قام بها متخصصون تقول الدراسة: "مستقبل نظام العالم سيكون دينياً، وسيسود النظام الإسلامي على الرغم من ضعفه الحالي، لأنه الدين الوحيد الذي يمتلك قوة شمولية هائلة" لم لا وهو دين الله، الذي أنزله للعالمين.

وقال رئيس شرطة المسلمين وهو ضابط أمريكي أكرمه الله بالإسلام قال: "الإسلام قوي جداً جداً في أمريكا، وينتشر بقوة في الشرطة الأمريكية".

إخواني في الله، وبعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن، ازداد في العالم الغربي الإقبال على فهم الإسلام بصورة غير متوقعة، وأصبحت نسخ القرآن الكريم المترجمة من أكثر الكتب مبيعاً في الأسواق الأمريكية والأوربية حتى نفدت من المكتبات، لكثرة الإقبال على اقتنائها، وتسبب ذلك في دخول الكثير منهم في الإسلام.

كما أعلنت دار نشر (لاروس) الفرنسية الشهيرة أنها بصدد إعادة طباعة ترجمة القران الكريم بعد نفادها من الأسواق.
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر 23/10/2001، مقالاً ذكرت فيه أن بعض الخبراء الأمريكيين يقدرون عدد الأمريكيين الذين يعتنقون الإسلام سنويا بخمسة وعشرين ألف شخص، وأن عدد الذين يدخلون دين الله يومياً تضاعف أربع مرات بعد أحداث 11 سبتمبر حسب تقديرات أوساط دينية.

وإليكم الآن بعض كلمات من دخلوا في الإسلام حديثاً: هذه ضابطة أمريكية أسلمت، وجاءت في اليوم التالي تلبس الحجاب، فقال لها رئيسها: ما هذا؟! قالت: لقد أسلمت قال: لا حرج، لكن اخلعي هذا الثوب، فقالت: لا، وردت بقول عجيب أتمنى أن تستمع إليه كل مسلمة متبرجة، قالت: إن الله هو الذي أمرني بالحجاب، ولا توجد سلطة على وجه الأرض تملك أن تنـزع عنى هذا الحجاب إلا بأمر الله!!

وهذه كاتبة وصحفية أمريكية اسمها (سميرة) Jemmah سابقاً، بعد أن نطقت بالشهادتين قالت: منذ دخولي في الإسلام امتلأ قلبي بالراحة والطمأنينة والسعادة..


والمدهش أن أحد التقارير الأمريكية التي نُشرت ذكر أن عدد الداخلين في الإسلام بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر قد بلغ أكثر من ثلاثين ألف مسلم ومسلمة، وهذا ما أكده رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكي حيث قال: إن أكثر من 24 ألف أمريكي قد اعتنقوا الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو أعلى مستوى تحقق في الولايات المتحدة منذ أن دخلها الإسلام.

وآخر الأخبار التي طالعتنا أن ديا ريتشارسون الأميركية المدمنة للخمر، ومن رواد الملاهي الليلية، وأعمامها الثلاثة قسيسون، استمعت للقرآن الكريم من طفل فأسلمت على الفور، كما نشرت قصتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز.

والأقوى من ذلك كله أن حاكمة ولاية ماست شوستس الأمريكية وافقت ـ بعد اجتماعها مع المسلمين ـ على إدخال مادة لتعليم الإسلام في المدارس لتوعية الشعب الأمريكي بالدين الإسلامي. أليست هذه بشارة نفرح بها؟

ونحن نقول للمسلمين: إن مستقبل الغرب الآن بحاجة إلى الإسلام، فخلال زيارتي الأخيرة إلى أوروبا وكندا وأمريكا أحسست أنهم يحتاجون إلى الإسلام أكثر من حاجتهم إلى النفط. ولكن من يمثل الإسلام؟ أنترك تمثيله لأناس يجهلون رسالته ويشوهون صورته!!؟ أم نتحرك لنري العالم الوجه المشرق الإنساني الرباني للإسلام......

يجب أن  نتعلم العيش مع الآخرين بدون أن نفكر بشطبهم من الحياة، علينا أن نعيد لهم تلك الثقة والأمان الذي كانوا ينشدونه في بلاد الإسلام والمسلمين حين كانوا يتعرضون لأي نوع من أنواع الاضطهاد، ومن المؤرخين والأكاديميين اليهود من اعترف بذلك وأعلنها صراحة، وتاريخ الأندلس والدولة العثمانية خير شاهد على ذلك، والأمثلة كثيرة لا مجال لحصرها.

فهيا أيها المسلمون في كل مكان، تحركوا بكل ما تملكون من وسائل وإمكانيات، وبينوا الصورة المشرقة للإسلام، فالإسلام الآن متهم في الغرب بالإرهاب والتطرف شئنا أم أبينا. فإن كنت أخي تعرف زميلاً لك في أي مكان في العالم، أرسل إليه رسالة، أو اهده كتاباً أو شريطاً عن الإسلام، وافعل ذلك مع جيرانك وزملائك في العمل، المهم أن تبذل شيئاً للإسلام، وأنت سفيرُ الإسلام شئت أم أبيت، فهيا تحرك لخدمة دين الله تعالى، واعلم أن الذي يدبر أمر الكون هو ملك الملوك سبحانه وتعالى. واعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

عليك بتغيير نفسك، والانتقال من تفكيرك السلبي إلى تفكير ايجابي، وأن تكون منارة مشعة بأخلاق الإسلام، واجعل علاقتك بالآخرين مبنية على المحبة والتسامح، لا على الحقد والكراهية.

وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

وكل عام وأنتم بخير.

أخوكم د. يوسف البدر

 
 
Bookmark and Share