Bookmark and Share

أجعل كل أيام السنة عيداً


 هل فكرت أبدًا لماذا، في العالم كله، في كل الحضارات، في كل مجتمع، هناك أيام قليلة في كل عام للاحتفال؟ هذه الأيام القليلة للاحتفال هي فقط تعويض – لأن هذه المجتمعات قد أخذت كل الاحتفال من حياتك، وإذا لم تعطيك هذه المجتمعات أي شيء كتعويض، لأصبحت حياتك خطرًا على ثقافة المجتمع.

 اضطرت كل ثقافة أن تعطيك تعويضًا بحيث لا تحس أنك ضائع وسط التعاسة، وسط الحزن. ولكن هذه التعويضات زائفة. ولكن في حياتك الداخلية، يمكن أن يكون هناك استمرار للأضواء، للفرح، للسعادة. تذكر دائمًا أن المجتمع يعوضك عندما يشعر أن المطحونين قد ينفجرون في موقف خطر إذا لم يتم تعويضهم.

ولكن هذا ليس احتفالاً حقيقيًا، ولا يمكن أن يكون حقيقيًا. إن الاحتفال الحقيقي يجب أن يأتي من حياتك، وداخل حياتك. ولا يمكن أن يكون الاحتفال الحقيقي طبقًا للتقويم، بحيث يجب أن نحتفل في عيد رمضان أو عيد الأضحى فقط. تسأل عن الأهل و الأصدقاء في هذه الأيام فقط . تنفق علي أولادك وزوجتك في هذه ألأيام فقط . غريب. تظل تعسًا طوال السنة، ثم تخرج في الأول من أيام العيد من تعاستك وتبدأ الفرح. إما أن تكون التعاسة زائفة أو يكون الأول من أيام العيد زائفًا، فلا يمكن أن يكون كلاهما حقيقيًا.

 وبمجرد أن يذهب الأول من أيام العيد ، تدخل ثانية إلى دائرتك المظلمة، ويمضي كل إنسان في تعاسته وفي قلقه. يجب أن تكون الحياة احتفالاً مستمرًا، عيدًا من الأضواء على امتداد العام بكامله. و وقتها فقط يمكن أن تنمو وأن تزدهر.

حول الأشياء الصغيرة إلى احتفال. يجب أن يكون كل شيء تفعله معبرًا عنك، فيجب أن يحمل كل شيء توقيعك عليه. ووقتها تصبح الحياة احتفالاً مستمرًا. كل يوم تصبح حوله ألي عيد

 وحتى عندما تمرض وترقد في الفراش، فسوف تجعل اللحظات التي تقضيها في الفراش لحظات من الجمال والسعادة، لحظات من الاسترخاء والراحة، لحظات من التأمل، لحظات من الاستماع إلى ما تحب أن تراه و تسمعه . لا توجد حاجة لأن تشعر بالحزن لأنك مريض. يجب أن تكون سعيدًا لأن كل شخص موجود في العمل، وأنت راقد في فراشك كالملك- أحدهم يعد لك الشاي، وإبريق الشاي يغني أغنية، وزوجتك وأبنائك بجانبك وقد عرض صديق أن يأتي ويجلس من أجلك. هذه الأشياء أهم من أي دواء.

 عندما تكون مريضًا، اتصل بطبيب. ولكن الأهم، اتصل بهؤلاء الذين يحبونك لأنه لا يوجد دواء أهم من الحب. اتصل بهؤلاء الذين يستطيعون أن يصنعوا الجمال والحب والدفء حولك بسبب أنه لا يوجد شيء يشفي المريض أكثر من المزاج الاحتفالي.

حث الإسلام على تقوية الروابط الاجتماعية وجعل من حق المسلم على المسلم عيادته إذا مرض، ولنتأمل في ما قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بعيادة المريض، وإتباع الجنازة، وتشمت العاطس وإبراء المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام".[1] بل يعاتب الله الإنسان عتاباً يورثه حسرة وندامة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا أبن آدم مرضت فلم تعدني ! قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده؟ ...الخ".[2]

  كل يوم وأنتم بخير..

 [1] متفق عليه [2] رواه مسلم

 

 

 
 
Bookmark and Share