Bookmark and Share

العلاج بالرحمة (3):


أحبابي في كل مكان
إليكم الحلقة الثالثة وهي مقارنة بين الظلم وبين الرحمة

  1. (الرحمة) تؤلّف بين القلوب ، وتذوّب الجليد ، وتزيل الحواجز ، وتفتح سبل التفاهم والتعاون (فبما رحمة من الله لنت لهم) . و (القسوة والظلم) تبغِّض وتنفِّر وتزرع الأحقاد (ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك) . فالرحمة قوّة جاذبة ، والقسوة والظلم قوّة طاردة .
  2. (الرحمة) خلق ربّاني ، يعامل الله بها عباده ـ حتى المسيئين منهم ـ وهو الذي أغراهم باللجوء إلى خيمة رحمته حينما يخطئون أو يذنبون أو يسرفون على أنفسهم ، أي أ نّهم يهربون منه إليه .
    أمّا (القسوة والظلم) فخلق شيطانيّ، تركبُ ذوي النفوس المريضة، والشاعرين بعُقدة النقص من الطواغيت والجبابرة وظالمي أنفسهم وغيرهم.
    الرحمة: اقتدار وعفو .
    القسوة والظلم: ضعف وبطش.
  3. (الرحمة) تعبير رائع وجميل عن إنسانية الانسان في الكلمة والموقف، و (القسوة والظلم) تعبير عن الجانب الحيواني الشرس المفترس .
    فالذئب أو النمر أو الأسد لا يرون في التعامل مع الفريسة سوى أنّها وليمة يسدون بها جوعتهم .. (فالقسوة والظلم) غريزة لا عقل لها .. و (الرحمة) عقل راجح وعاطفة جيّاشة .. عقل ينادي بها ويدعو لها لأنها تنسجم مع مبادئ الحق والخير والجمال ، والقلب يهتف بها لأنها طريقه الأوسع إلى العقل.
  4. (الرحمة) تربِّي وتهذِّب وتشذِّب وتعلِّم وتقوّم ، و (القسوة والظلم) تعلِّم أيضاً ، ولكن شتّان بين التعليمين .
    (الرحمة) تعلِّم كيفية التقاء العقل مع العقل ، والقلب مع القلب والإنسان مع أخيه الانسان ، فهي تعارف وتحابب وتواصل .
    و (القسوة والظلم) تعلِّم الحقد والكراهية والضغائن والثأر والانتقام .
    (الرحمة) إذاً ربح كبير .
    و (القسوة والظلم) خسارة فادحة.
  5. (الرحمة) اسلوب الأقوياء ، و (القسوة والظلم) أسلوب الضعفاء لأنّ مَنْ يحتاج إلى القسوة والظلم والعنف الضعيف الذي يحاول تغطية نقاط ضعفه بقوّة البطش والسلاح وتكبيل الأيدي وخنق الأنفاس.
    القاسي: لا يملك سوى قبضة الإرهاب والإرعاب ، فهو يمتلك من الإنسان بدنه .
    والرحيم: يملك النفس العالية المتعالية ، ولذا فهو يمتلك من الإنسان قلبه .
ما هو الطريق الى الرحمة؟
الرحمة اكتسابية ، أي أنّنا نحصل عليها بالتعلّم والتربية والتدريب ومبادلة الناس حبّاً بحبّ، ورحمة برحمة.
لقد كان العرب في الجاهلية قساة، لكنّ الاسلام استطاع أن يخلق من تلك القلوب القاسية قلوباً رحيمة حانية ملأت العالم رحمة. وهذا ما سنتعلمه أن شاء الله في هذا الدبلوم

الى اللقاء في حلقة قادمة.
محبكم وأخوكم،
د. يوسف البدر

 

 
 
Bookmark and Share