Bookmark and Share

الطعام و الحالة المزاجية (4): الحاجة للتوازن

إن مفهوم الصحة على أنها نوع من أنواع التوازن هو مفهوم رئيسي في كثير من الأنظمة الطبية ويستخدم كل من معالجي الطب التقليدي والطب البديل مصطلح " الاتزان البدني "  على حد سواء لوصف ضوابط وتوازنات الجسم الداخلية التي تهدف إلى جريان الأمور بسلاسة ويسر، وسواء فهمنا تماماً أو لم نفهم آليات العمل التي تسير داخل الجسم البشري فقد أصبح جلياً " كيف يلعب الطعام دوراً هاماً في الحفاظ على وظائف العقل والجسم أو القضاء عليها".

تستخدم النظم الطبية المختلفة نماذج متعددة لوصف وتفسير مفهوم التوازن وعند تطبيق هذا المفهوم على الطعام، يقدم لنا كل نظام رؤية لما يمكن الإكثار من تناوله وما نحتاج إلى الإقلال منه كي نشعر بحالة جيدة ويبدو أن كافة مناهج التغذية تبدأ بتقسيم الطعام إلى مجموعات بطريقة أو بأخرى، ثم ترجع المتاعب إلى الإكثار من تناول مجموعة أو أكثر من هذه المجموعات أو إلى عدم تناول القدر الكاف منها ويتم اقتراح حلول لهذه المتاعب بما يقتضي إحداث تغيير في التوازن بين أنواع الطعام التي نأكلها. وتكتمل الصورة المثالية بالتعرف على الخصائص والسمات الفردية وتوفيقها عن طريق تعديل خليط الأطعمة المقترح تناولها.

يعرف الكثيرون منا فكرة تناول " نظام غذائي متوازن" والحاجة لتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المختلفة كي تساعد الجسم على أن يصبح و يظل معافى سليماً.

وتختلف فكرة التوازن تلك باختلاف الثقافات ولكن مهما اختلفت الطريقة التي ننظر بها إلى الطعام، فإن جميع المناهج والمفاهيم تقدم لنا مفهوماً للعلاقة بين الطعام والحالة المزاجية.

لقد اعتاد الغربيون على تقسيم الطعام إلى بروتينات (مثل اللحوم والأسماك والبقول والجبن والبيض) و الكربوهيدرات أو السكريات (مثل الخبز والعجائن والبطاطس و الكعك والبسكويت) والدهون (مثل الزبد والقشدة والزيوت).

عملياً، يحتوي الطعام الكامل غير المكرر على نسبة من البروتينات و الكربوهيدرات والدهون وترتبط المجموعات الغذائية من الدهون والبروتينات و الكربوهيدرات بكيفية استهلاك الجسم لهذه المكونات الغذائية. و سوف نورد المزيد من المعلومات عن العلاقة بين هذه المكونات الغذائية وبين المخ في الحلقات القادمة بإذن الله.

 تقسم الفلسفة والنظم الطبية الشرقية أنواع الطعام وفق الآثار التي تحدثها على المخ والجسم.

يشيع في الفلسفة والنظم الطبية الشرقية تقسيم الطعام وفق مدى الآثار التي تحدثها على المخ والجسم وقد تستخدم هذه المناهج في دراسة الطعام مصطلحات متضادة مثل "الين" و"اليانج" في علم الماكروبيوتك أو المجموعات الثلاثة لدوشاس  “doshas”   في طب أيورفديك الهندي ( Ayurvedic )، أو المراحل الخمس للطب الشرقي.

 الين واليانج – الطعام والمشاعر:

يمكن دعم أو إعادة توازن الحالات الذهنية المختلفة عن طريق الطعام كي يستعيد الجسم التوازن بين الأضداد، الين واليانج ( الذكر و الانثى ).

بناء على جهود الأستاذ الياباني جورج أوشاوا يصنف علم " الماكروبيوتك" أنواع الطعام إلى أنواع أكثر "ين" أو أكثر " يانج" . إن الين واليانج هي أسٍماء تطلق على الأثر الذي تحدثه هذه الأنواع من الطعام في الجسم والعقل. ويؤدي الإفراط في تناول أنواع الين أو أنواع اليانج إلى شعور الإنسان بالرغبة في تناول أنواع من الطعام لها أثر مضاد على سبيل المثال، إن الإفراط في تناول أنواع شديدة اليانج مثل اللحوم والبيض والجبن والملح قد تدفع الشخص للرغبة في تناول أنواع أخرى شديدة الين مثل الكحوليات والعصائر والقهوة والسكر في محاولة من الجسم لاستعادة التوازن بينما تناول أنواع متوازنة من الطعام (الأنواع التي لها أثار يانج أو ين متساوية تقريباً) مثل الحبوب الكاملة غير منزوعة القشرة، والبقول، والفاكهة والخضراوات، والمكسرات والبذور، تجعل الإنسان يتحكم في الرغبات الملحة لتناول أنواع معينة من الطعام.

وفقاً لهذه النظرية، يمكن دعم أو إعادة توازن الحالات الذهنية المختلفة عن طريق الطعام كي يستعيد الجسم التوازن بين الأضداد الين – اليانج.  فمثلاً، يمكن إعادة توازن حالة ذهنية من الشعور بالتوتر (ين) ناتجة عن الإفراط في تناول السكريات وذلك عن طريق تناول أنواع مالحة من الطعام (يانج). وكذلك يمكن تحسين الشعور بقلة الصبر والسلوك المندفع الناتج عن الإفراط في تناول البروتينات الحيوانية (يانج) عن طريق تناول أنواع شديدة الين مثل عصائر الفاكهة أو القهوة أو الشاي المحلى.

http://www.dryousefalbader.com/dryousef/bulletin/images/health4a.gif

شكل رقم 4 – ين ويانج للطعام والمشاعر

المراحل الخمس للتوازن بين الطعام والمشاعر:  

إن إحدى الطرق الممكنة لتجنب عدم التوازن هي أن تأكل وفق نظام غذائي متنوع قدر الإمكان.

إن النظرية الشرقية "للعناصر" أو "المراحل" الخمس هي طريقة أخرى مختلفة وأكثر تعقيداً للتفكير في مفهوم التوازن. تقوم هذه النظرية على فكرة أن طاقة الحياة تتحرك في دوائر محددة يمكن التنبؤ بها وتؤثر كل مرحلة في الدائرة على بقية المراحل وترتبط ارتباطاً تقليدياً بأعضاء الجسم، وحساسية ونكهة ونوعية الطعام، والحالة المزاجية، وقد ينعكس الخلل في هذا النظام في صورة رغبات ملحة لتناول أنواع غير معتادة من الطعام. وفقاً لهذه  النظرية فإن إحدى الطرق لتجنب عدم التوازن هو تناول الطعام وفق نظام غذائي متنوع قدر الإمكان. استخدم الشكل الموضح أدناه كي تكتشف إذا ما كانت هناك علاقة بين عدم التوازن في النظام الغذائي الذي تتبعه وبين أي من المشاعر التالية :
المرحلة          النار              الأرض          المعدن           الماء              الشجر
النكهة  مر                حلو               حار               مالح              حامض
الطعام            المنبهات         السكريات        البروتينات       الموالح           الدهون
الشعور متوتر            قلق               حزين            خائف            غاضب

http://www.dryousefalbader.com/dryousef/bulletin/images/health4b.gif 

 

 

يضع الطب الشرقي قوائم لأنواع الطعام التي تسبب احتباس الماء أو تكوين المخاط وتعرف هذه الأنواع من الأطعمة بالأطعمة المسببة للكآبة. تناظر هذه الأنواع كثير من أنواع الطعام الشائعة التي ترتبط بأعراض ذهنية ونفسية وتشمل الموز، والبيرة، والحليب ومشتقاته، والبرتقال، والفول السوداني، والدهون المشبعة، والسكر، والطماطم، والقمح، والخميرة. يمكنك معرفة مزيد من المعلومات عن الصلة بين حساسية الطعام وزيادة الوزن نتيجة لاحتباس الماء الناتج عن تناول بعض أنواع من الطعام لاحقاً.

أنواع الطعام الحمضية والقلوية:

يمكن كذلك تصنيف الطعام كأنواع منتجة للحمضية أو أنواع منتجة للقلوية وفقاً للأثر الذي تخلفه في الجسم ويختلف هذا الأثر عن المذاق الفعلي للطعام. على سبيل المثال فإن أحماض معظم أنواع الفاكهة يتم تمثيلها كي تترك بقايا قلوية في الجسم ولذلك فهي تصنف كأنواع مكونة للقلوية من الطعام. يحتاج الجسم لكل من النوعين كي يحقق التوازن وهذا يرجع إلى التمثيل الغذائي الشخصي، ومقدار النشاط البدني، ونظام التنفس لدى كل شخص. و بصفة عامة، يسهل زيادة معدل الحمضية عن زيادة معدل القلوية ولذلك يستفيد معظم الناس من إضافة نسبة كبيرة من الأطعمة القلوية إلى نظامهم الغذائي. تشير الرغبة في تناول الأطعمة أو المشروبات القلوية إلى الحاجة لمواجهة زيادة معدل الحمضية بالجسم والذي يظهر في عدة أعراض منها عدم القدرة على التركيز، والأرق، والتهيج، وانخفاض معدل اللبيدو.

قد ينتج هذا الخلل من تناول كثير من أنواع الطعام المكونة للأحماض مثل الحلوى، والكعك، والدهون، واللحوم. ويمكن تناول الحبوب الكاملة والخضروات وعصائرهما لاستعادة التوازن.

إن الإفراط في تناول الخضروات أو الفاكهة المكونة للقلوية ليس أمراً محتملاً ولكنه قد يؤدي إلى خلق حاجة لتناول أنواع من الطعام مكونة للحمضية مثل اللحوم والأسماك والبيض والجبن.

ولقد قمت بترجمة والمشاركة في تأليف كتاب "لؤلؤة الماكروبيوتك" عن الحامضية والقلوية والصحة والمرض لهيرمان إيهارا وفيه تفصيل كامل وموسع لأهمية التوازن بين الحامضية والقلوية في جسم الإنسان.
أنواع الطعام الحمضية والقلوية:
الأطعمة الحمضية                                                                          الأطعمة القلوية
اللحوم والدواجن والأسماك والمأكولات البحرية                          الفاكهة وعصير الفاكهة
البيض، الجبن                                                                               الخضروات وعصير الخضروات
البقول، الخبز، الحبوب، وبعض المكسرات                                            الحبوب الكاملة عند الطبخ وإضافة الملح

استخدام شرائط الاختبار لقياس الرقم الهيدروجيني  pH  
يمكن قياس الرقم الهيدروجيني - الذي يعكس التوازن بين الحمضية والقلوية في الدم والأنسجة – أو في البول باستخدام شرائط اختبار يمكن الحصول عليها عن طريق أخصائي العلاج بالتغذية وهي طريقة مفيدة لقياس أثر التغييرات في النظام الغذائي على التوازن بين الحمضية والقلوية. توضع ورقة شريط الاختبار تحت مجرى البول ثم يتم مقارنتها بورقة الألوان التي تشير إلى حمضيتها أو قلويتها ويعتبر البول قلوياً عندما يصل الرقم الهيدروجيني فيه إلى 7 أو أكثر، وهو أكثر صحة من البول المائل للحمضية.

أعراض مرض فرط التنفس:

يمكن أن تحدث زيادة القلوية نتيجة لفرط التنفس الحاد أو "زيادة التنفس" الذي يؤدي إلى كثير من الأعراض المصاحبة لحساسية الطعام من بين هذه الأعراض الذهنية والنفسية الشعور بالتوتر والارتباك، والأرق، والكوابيس، والرٌهّاب، والشعور " بالغرابة" والبلادة، والتقلبات المزاجية، والهلاوس البصرية. وفيما يلي بعض الحقائق المثيرة عن فرط التنفس والتوازن بين الحمضية والقلوية :

  • تزيد متلازمة فرط التنفس من إفراز مادة الهِيستامين التي تزيد من حالات الحساسية.
  • تزيد التنهدات العميقة، المعتادة لدى المصابين بفرط التنفس، من إفراز المواد شبيهة الأفيون التي تتكون داخل الجسم مثل الإندروفينز ومضادات الاكتئاب.
  • يؤثر الطعام أيضاً في طريقة التنفس وقد يرجع ذلك إلى أثر الطعام في التوازن بين الحمضية والقلوية في كيمياء الجسم.
  • قد يؤدي القيء الممتد، كالذي يحدث في حالات الشره المرضي ، إلى حالة مؤقته من زيادة القلوية.
  • قد ترتبط متلازمة فرط التنفس بعدم التوازن الغذائي مثل انخفاض معدلات الماغنسيوم.

طبق الطعام:
تشيع لدى الناس فكرة تصنيف الطعام إلى مجموعات كي تعكس الطريقة التي يتسوق بها معظم الناس لشراء طعامهم وإعداد وجباتهم. تصنف أنواع الطعام الشائع تناولها إلى خمس مجموعات مختلفة هي:

  • السلع النشوية ( مثل الحبوب والخبز والعجائن والبطاطس)
  • الفاكهة والخضروات
  • اللحوم والأسماك والبدائل النباتية
  • مشتقات الحليب (اللبن والجبن والزبادي)
  • الدهون والحلوى والسكريات (مثل الزبدة، والقشدة، والزيوت، والمقرمشات، والكعك، والحلوى، والبسكويت)

يمكن بعد ذلك تمثيل مجموعات الطعام على شكل "طبق " مقسم لتوضيح النسب التي ينصح بتناولها لمعظم البالغين والأطفال الذين يزيد عمرهم عن العامين. يمكن تطبيق هذه الفكرة على الثقافات المختلفة وعلى مختلف الأنظمة الغذائية دون الاضطرار إلى تغيير طريقة تقسيم الطبق. يمكنك العثور على طبق مناسب لحالة مزاجية جيدة في الفصول القادمة.

التدريب رقم 3 : ما الذي تأكله ؟

إذا قمت بتجميع الأصناف الرئيسية من الطعام والشراب الذي تتناوله عادة ومثلته كأجزاء من الطبق، فكيف سوف يبدو إجمالي التوازن في نظامك الغذائي؟   

وأفضل طريقة للتقسيم تكون وفقاً لنظام الماكروبيوك، ويمكنكم مراجعة أحد كتبي في الماكروبيوتك للاطلاع على طريقة التصنيف.

http://www.dryousefalbader.com/dryousef/bulletin/images/health4c.gif

 

 

 

 
 
Bookmark and Share