Bookmark and Share

التأمل الحقيقي (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي الكريمة  أخي الكريم،
هذه الحلقة الثانية من سلسلة التأمل الحقيقي، وفيها نتناول عظمة الخالق سبحانه في خلق الأنسان رداً على افتراءات الملحد "أوشو" وصاحبته ( م.ن ) كونهم يريدون خلق جيل جديد للإنسان يعلمون كينونته وعمره وما إلى ذلك من أمور الشرك والإلحاد ( راجع الرسالة على الموقع "تذكير وتحذير" ).

كما ألفت نظر أحبائي أنه بمناسبة اقتراب شهر رمضان الكريم سوف نبدأ برسائل عن التغذية الصحية مع رسائل الـتأمل الحقيقي 
وستكون جميع الحلقات بإذن الله عن مخاطر السكر وتأثيره على الصحة وعلى المزاج اليومي.

أورد هنا بعض المقاطع مما قاله الملحد"أوشو" في كتابه "من الاستطباب إلى التأمل"      "From Medication to Mediation"
"إذا ما أردتِ أن تضعي طفلك بطريقة علمية ينبغي أن تكوني على وعي، ونشاط، ومعرفة أنك سوف تضيفي إلى هذا العالم زائرا جديدا. نحن نعلم من هو، ونعلم كينونته، و ما هو مآله في نهاية المطاف، وكم يكون عمره، وما هو مدى ذكائه" لا إله إلا الله
"بمقدور البشرية الآن أن تُخرج أجيالا تجعلهم يتمتعون بصحة أفضل من ذي قبل. بل ويمكن أيضا أن نَتَحكم في أعمارهم ونجعلهم يحيون ماقدّرنا لهم أن يعيشوا،بل ويمكن أن نجعلهم أكثر ذكاء ما تطلبت مهام وظيفتهم ذلك" . والوسائل التي يقترحها أوشو لإنتاج هذا النوع من الأجنة هي كما أوردها في المقاطع التالية من نفس الكتاب المذكور أعلاه:

"ألا ترغبين أن تترقي عن مستوى الحيوانات؟ أم أنَكََ ترغب في أن تكون البويضة هي بويضة زوجتك، أو يكون المني هو ماؤك فهذا أمر سخيف. إن الأطفال هم ملك لهذا الكون الرحيب، فما هي الخصوصية إذن أن يكون هذا الوليد من ماؤك أم لا ؟" الله أكبر
ويتساءل: "لماذا لا يتزوج الرجل من أخته بل يجب أن يكون هذا النوع من الزواج هو أبسط أنواع الزواج، أن يتزوج الرجل من أخته. إنكَ في الحقيقة تحبها فهي التي عاشت معك منذ ميلادك، إنك تعرفها وتعرفك ولكن لماذا تُحََرِمْ ذلك؟ سبحانه وتعالى عمّا يصفون
ومن هذه النقطة أدعو إخواني إلى التأمل في الأسطر التالية في خلق الله، لإدراك خطورة ما يدعو إليه هذا الزنديق، وتعارضه مع الفطرة.الإنسانية، ومحاربته لجميع الأديان والقيم والأعراف.

تأمل –أخي- مدى معرفة الناس بالجنين قبل حوالي ثلاثين عامًا، لقد كان كائنًا حيًا لا يُعْلَم عنه إلا حركاته التي يصدرها داخل بطن أمه، ومع تطور وسائل الملاحظة والمشاهدة، ووصولها إلى بطن الجسم الإنساني -وكل ذلك بإذن الله – كالتصوير والتسجيل الضوئي والصوتي، عُلم أن للجنين نفسية لا ينفصل فيها عن أمه تمامًا، فتراه في حالات انكماش واكتئاب مرة، وحالات انشراح وانبساط مرة أخرى، بل يبدي الانزعاج لبعض مخالفات أمه؛ كالتدخين مثلاً، عافانا الله وإياكم والمسلمين عمومًا.

طلب طبيب مجرب من أم حامل في شهرها السادس، كانت تعتاد التدخين، أن تمتنع عنه لمدة أربع وعشرين ساعة، وهو يتابع الجنين بأجهزة التصوير الضوئي، فإذا به ساكن هادئ، وبينما هو كذلك، إذ قدم لها الطبيب لفافة؛ لفافة سيجارة –عافانا الله وإياكم- وما أن وضعتها بين أصابعها، وتمَّ إشعالها حتى أشار المقياس إلى اضطراب الجنين تبعًا لاضطراب قلب أمه. فسبحان من جعله في وسط ظلمات ثلاث، يتأذى مما تتأذى منه أمه، وإن لم تشعر أمه بذلك. أمكنهم أن يروه مضطربًا حينما تقع أمه في أزمة انفعال حادة؛ كغضب أو خجل، أو في تأثر جسدي كوقوع على الأرض، أو اصطدام بشيء تبعًا لتأثر أمه بذلك. ثم أمكن الأطباء أن يروه هادئًا عندما تنصت أمه لسماع ما تستريح إليه من قرآن وأناشيد وغيرها. وحينما تسمع صوت أبيه، فتنصت له، رأوه كالمنصت له تبعًا لأمه.

أما بعد الولادة، وفي أسبوعه الأول وجدوه يأنس ويتبسم لصوت أبيه دون سائر الأصوات، إنها أمور مذهلة ، بل آيات بيِّنة بالغة، دالَّة على عظمة الله -سبحانه وتعالى- وعلى أحقِّيَّته بالتَّفرُّد في العبادة لا شريك له. أيضًا رأوا أنه حين ترغب الأم في الحمل، ثم تحمل، تجدها ترسل إليه -بإذن الله- موجاتٍ من العواطف المكثََّفة، وتغمره بفيض زاخر من الرضا والحنان، فيبادلها الشعور مبتهجًا، وكأنه يشكرها على حسن لقائها ورعايتها. ويعبر عن امتنانه لها بحركات لطيفة ساحرة، لا حد لعذوبتها على قلب أمه، فسبحان الله، وتبارك الله أحسن الخالقين!

 وحين لا ترغب الأم في الحمل، ثم تحمل مكرهة، تقطع الصِّلة العاطفية مع الجنين، فتراه يحيا منكمشًا، ثم يتَّجه نحو المشاكسة، ويعبر عن ذلك بركلات من قدميه تعبر عن احتجاجه واستنكاره، ولربما يصبح إسقاطا فيما بعد، وإن لم يسقط فإنه يبدو مهيأ للعناد، والرفض، والعدوان بعد ولادته، ويظهر ذلك في أول أيام ولادته.

إذا كيف يكون حال هذا الجنين وهذا المخلوق إذا علم أن هذا الرجل ليس أبيه فهل سوف يرتاح له أم أنه سيبقى طول عمره يبحث عن أبيه الحقيقي والذي هو صاحب المني الذي تكون منه! ما هذا الجيل الذي يدعوا إليه أوشو وصاحبته ( م.ن )؟. ثم كيف سيتصرف إذا علم أن أمه وأبيه أخوان؟؟ وكيف سينظر إلى أخواته؟؟ ومن سيكون خاله، ومن سيكون عمه؟ من هي خالته، ومن هي عمته؟؟ إنه اختزال حقيقي للنسق العائلي الذي قامت عليه البشرية، وضياع للنسل والأسس الاجتماعية التي تبنى عليها المجتمعات والحضارات. إنه أخطر فكر عرفته البشرية، بل هو أشد فتكاً من الاستنساخ الذي حاربته جميع الدول والأديان والملل.
وسوف أقوم بإصدار كتاب حول مراحل تكون الجنين وكيفية تأثره بنفسية أمه وبصحتها البدنية، في القريب العاجل بإذن الله.

فإذا كان هذا الجنين يتأثر بغذاء أمه وتصرفاتها، فكيف ستكون حالته الصحية والنفسية إذا غيرنا أبيه وأمه؟!
يذكر صاحب كتاب "سنريهم آياتنا" أن امرأة حملت مكرهة، وحاولت إسقاط الجنين، ولم تستطع؛ إذ قد ثبته الله، فجعله في قرار مكين؛ فأنَّى لأحدٍ أن يسقطه؟. ولدت بعد ذلك، وكان المولود أنثى، ولما وُلدت رفضت أن تتناول ثدي أمها، وأصرَّت أيامًا على هذا، ولكنها مع ذلك قبلت أن ترضع من مرضعة أخرى غير أمها. بعد ذلك أُغمضت عيناها، وأعيدت إلى أمها معصوبة العينين، فرفضت ثديها مرة أخرى وهي لم تره، فأجرى الطبيب حوارًا مع الأم تبين من خلاله أنها لم تكن راغبة في الحمل، فحملت على كُرْه، وحاولت الاعتداء عليه بإسقاطه، فانعكس ذلك على الجنين بعد ولادته، فسبحان الله رب العالمين! إنها أحاسيس ومشاعر وأفعال أمه، تنعكس عليه فحسب، لأن الجنين نفسه لا يعلم شيئًا بنص قول الله –عزَّ وجلَّ-: (وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) لا تعلمون شيئًا مما أخذ عليكم من الميثاق، ولا تعلمون شيئًا مما قضى به عليكم من السعادة والشقاوة، ولا تعلمون مصالحكم ومنافعكم؛ فهم يخرجون من بطون أمهاتهم لا يعلمون، وبعد خروجهم يرزقهم الله السَّمع؛ فالأصوات يدركون، ويرزقهم البصر؛ فالمرئيات يعرفون ويحسون، ويرزقهم الأفئدة؛ فبها يميِّزون، وتحصل هذه الحواس بأمر الله تدريجيًا، كلما كبر زِيدََ في سمعه وبصره حتى يبلغ أشده ليتمكن بها من عبادة ربه وطاعة مولاه –سبحانه وبحمده-.

طالعت أمهات هذه الحقائق فكن يَُبَحثْن عمَّا يريح أحاسيسهنَّ ومشاعرهنَّ أثناء الحمل لينعكس على أبنائهن، ينشدن ويسمعن آيات من كتاب الله، ولذا جاء في نفس الكتاب المذكور: أن سيدة حامل في دمشق كانت تكثر من قراءة القرآن وسماعه قائمة وعاملة ومضطجعة، وكانت النتيجة أنه عندما وُلِد الجنين تمكن –بفضل الله- أن يختم القرآن؛ حفظًا وتلاوة في الخامسة من عمره، فتبارك الله أحسن الخالقين!

موجز القول: إن الجنين الذي يحيا في رباط مع أمه، سعيد من العواطف المُفْعَمة بالرضا والسكينة، يستجيب -بإذن ربه- بعد ولادته، معترفًا بإحسان أمه إليه في سلوك سَويٍّ ونفسية هادئة غالبًا، لسان حاله: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)
فيا أيها العبد العاصي، ألك قَدْر إن فارقت صراط الله ودربه؟ (أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَه) تحتَجُّ على مولاك يا أوشو ويا ( م.ن ) وقد هداك، وتحيد عن الطريق وقد دلَّك وأرشدك؟ بئس العبد عبد سها ولهى ونسيَ المبدأ والمنتهى. بئس العبد عبد طغى وعَتَا ونسي الجبار الأعلى. السماء تستأذن ربها أن تَحْصدَه، والأرض أن تخسف به، والبحر أن يغرقه، من أنت ؟ وما تكون الأرض وما عليها؟ ثق أنك سقطت من عين الله، ولو كان لك قدرٌ عند الله لعصمك من المعاصي.

يا أيها الماء المهين من الذي سوَّاك *** ومن الذي في ظلمة الأحشاء قد والاك
ومن الذي غذَّاك من نَعْمَائِه *** ومن الكروب جميعها نجَّاك؟
ومن الذي شقَّ العيون فأبصرت *** ومن الذي بالعقل قد حلاَّك؟
ومن الذي تعصي ويغفر دائمًا *** ومن الذي تنسى ولا ينساك
(أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)


أخوكم/ د. يوسف البدر

 

 
 
Bookmark and Share