Bookmark and Share

ما هو الماكروبيوتك؟


إن النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك) لا يقتصر على مجرد كونه وسيلة أخرى من وسائل الشفاء عن طريق النظام الغذائي، هناك آلاف الأنظمة الغذائية التي يأتي عدد منها بنتائج طيبة حيث غالباً ما يقوم مؤيدوالأنظمة الغذائية بشن حملة لإثبات أن أنظمتهم الغذائية هي الأفضل والأصلح للجميع ، إنني لا أنضم لمثل هذه الحملات تأييداً لنظام (الماكروبيوتك) ولكنني أعتقد بالفعل أن مبادئ (الماكروبيوتك) التي يتم تطبيقها على الأطعمة والتغذية والصحة تعد رائعة حقيقة، إنه الأسلوب الذي أفضله والذي رأيت أن فائدته قد ظهرت على العديد من الأشخاص خلال الخمسة أعوامً الماضية، إن أهم ما في الأمر هو أن تفكر لنفسك وأن تتوصل إلى ما تريد أن تفعله. 

لا يوجد ما يسمى بالطريقة الصحيحة عندما يتعلق الأمر بالطعام. إذ أن لكل شخص أفكاره الخاصة بشأن الطريقة الصحيحة لتناول الطعام، والمهم أن تكتشف بنفسك الأشياء التي تفيدك والتي تجعلك تشعر بأنك في أفضل حال ، وكذلك الأشياء التي تدعم حالتك الصحية وإحساسك بالسعادة بمرور الوقت. وإذا كنت مريضاً أو تواجه مشكلة شخصية أو تمر بمعاناة عقلية فيجب أن تكتشف بنفسك السبب وراء معاناتك من هذه المشكلات. فلا يوجد من يستطيع أن يخبرك بذلك سواك.

فإذا أدركت بنفسك سبب تطور تلك المشكلات والأمراض فسيصبح بإمكانك اتخاذ الإجراءات اللازمة لتغيير ذلك.

يتيح لنا جميعاً نظام (الماكروبيوتك) فرصة حرية السيطرة على حياتنا- ماذا يعني ذلك؟ معناه أن النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك) يتعدى مسألة الطعام والشراب إلى كونه وسيلة مدهشة لرؤية الحياة والعالم.

إن التعليم الذي نتلقاه في العصر الحديث قد هيئ العديد منا للاعتقاد بأننا ضحايا للجراثيم والفيروسات والجينات السيئة والبيئة الملوثة ووالديناإلى آخره...... ومن ثم أصبح من السهل في ضوء هذا النوع من التفكير أن نرى الحياة عبر جهاز ترشيح مشوش قوامه اللوم. فأصبحنا نلقى بعاتق إصابتنا بالأمراض والتعاسة على كل شئ وعلى جميع البشر.  

إن نظام (الماكروبيوتك) على العكس من ذلك. فحياة الفرد من منظور (الماكروبيوتك) يمكن أن تصبح قابلة للتعديل والتكيف والتغيير والمرونة، ومن خلال تفكيرنا واختياراتنا يمكننا أن نعيش الحياة الجديدة التي نأملها عن طريق مجابهة الصعوبات والتحديات التي تعترضنا بشجاعة بدلاً من الفرار منها أو إلقاء اللوم عليها.

يقوم المجتمع الذي تسوده روح (الماكروبيوتك) على مساعدة البشر لبعضهم البعض من أجل العثور على الحياة المتفردة التي يرغب كل فرد منهم في أن يحياها. إننا نشجع بعضنا البعض على أن نحلم ونشعر بسعادة بالغة عندما يستطيع أحدنا أن يحول حلمه إلى حقيقة من خلال أعماله وإخلاصه في العمل وبذله أقصى جهد مستطاع. من الطبيعي أن يستطيع الفرد تحقيق حلمه ورؤيته عن طريق التطبيق الواعي لمبادئ النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك).

يعتبر الاستبطان ومعرفة الذات هما جوهر الحياة في ظل نظام (الماكروبيوتك)، ومن الأهمية بمكان أن تعرف كيف تعيش حياتك اليومية، بغض النظر عن مدى ثراءك أو فترة ممارستك لنظام (الماكروبيوتك) وعدد الكتب التي قمت بتأليفها ومدى براعتك في تقطيع الجزر. المهم هو مدى براعتك في عيش حياتك اليومية.

إن علاقاتنا بالآخرين وصدقنا ونزاهتنا وقوة شخصيتنا تعادل صحتنا البدنية بل وربما تفوقها أهمية. كما أن الأهداف التي تقوم عليها حياتنا اليومية أمر بالغ الأهمية. إننا نتعلم في ظل النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك) أن نفهم أحاسيسنا الداخلية كالغيرة والأنانية والغطرسة دون الشعور بالذنب أو الخجل ودون إصدار أحكام على أنفسنا، بل نراها كإمكانات متاحة لتطويرنا وجعلنا أكثر وضوحاً وسعادة.

إننا نساعد بعضنا البعض في مجتمعنا الذي يقوم على روح (الماكروبيوتك) على تخطي المعاناة الشخصية كما نحث بعضنا البعض على الاستبطان. إن الموقف الحديث السريع تجاه الحياة يجعل العديد منا يرى الحياة نوعاً من الفوضى، خارجة عن نطاق التنبؤ تماماً. وحينئذ لن يمكننا أبداً أن نعرف ما إذا كنا سنصاب بمرض خطير ولا متى ستلقى بنا رياح القدر التي تبدو وكأنها عشوائية إلى أزمة من أزمات الحياة التي لا مخرج منها ويبدو الأمر للعديد من الأشخاص كأجزاء منفصلة لا يجمع بينها رابط وبالتالي يستحيل فهمها. في حين أنه من منظور النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك) يعد النظام والكمال أساس الحياة. ومن خلال فهم مبادئ (الماكروبيوتك) الخاصة بالتناغم والتوازن وتطبيقها يمكننا أن نبدأ في رؤية الحياة من منظور مختلف تماماً. وعندما يحدث ذلك سيقودنا غموض الحياة إلى الاحتفال ويبعدنا عن الارتباك في الوقت نفسه. إن الغموض سيظل يكتنف الموقف دائماً كلما تأملنا أصل الحياة ومكانتنا بها. ولكن من خلال منظور (الماكروبيوتك) يمكننا أن نبدأ في الشعور بالراحة والاسترخاء وسط متغيرات الحياة اليومية المستمرة المثيرة للدهشة.

يحثنا النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك) على سلامة دمنا من خلال تعلم كيفية اختيار الأطعمة المناسبة لاحتياجاتنا الشخصية وإعدادها كما أنه يساعدنا على الحياة في تناغم مع البيئة. عندما يكون نوع دمنا جيداً تصبح حالتنا الصحية آمنة تماماً. فإذا لم تكن نوعية دمنا جيدة نكون قد بنينا حياتنا على أساس واهي.

إن (الماكروبيوتك) لا يهدف إلى الحرص على تناول الأطعمة المنتجة عضوياً أو حظر الأطعمة المنتجة اصطناعياً، وإنما يهدف إلى فهم الطعام ووضعه في مكانه الصحيح. كذلك فإن سلامة الصحة البدنية ليست هي الهدف من نظام (الماكروبيوتك) ولكن الهدف الحقيقي يكمن في استعادة الصحة البدنية والحفاظ عليها بحيث يقل كم الطاقة والاهتمام الذي يوليه الإنسان للمرض والألم والشكوى والإحباط واللوم والتعاسة. عندما تصبح الحالة الصحية سواء البدنية أو العقلية سليمة يمكن أن تتحرر الطاقة المخصصة للألم والمشاكل كلياً وأن يتم توجيهها تجاه الوصول إلى الحياة التي ترغب بها فعلياً عندما نتوقف عن توجيه اهتمامنا للأمراض البدنية الخطيرة ولحالة الارتباك التي تسود حياتنا سنجد أن هناك حياة رائعة بانتظارنا. وبذلك يكون نظام (الماكروبيوتك) في حقيقته أسلوباً روحانياً للحياة وليس مجرد نظام غذائي صحي. إن أفضل طرق المعرفة التي تحصل عليها إذا كنت تمارس أسلوب النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك) بطريقة صحيحة تتحقق من خلال استمتاعك بممارسته، أما إذا كنت لا تستمتع بممارسته فعليك بإيجاد طريقة لتحقيق التكيف معه، وكذلك تعديل مفاهيمك ومواقفك حتى تستطيع أن تستمتع به.إذا اكتشفت أنك لا تستمتع بممارسة النظام الغذائي الشمولي (الماكروبيوتك) رجاء ابحث عن شئ يسعدك، لقد وهبنا الله الحياة لنستمتع بها.

وأتمنى لكم جميعاً التوفيق في رحلتكم في الحياة.

 
 
Bookmark and Share