Bookmark and Share

كن حراً


كثيراً ما أخبرني العديد من الأشخاص من ممارسي "الماكروبيوتك" أنهم لا يعرفون لماذا ينبغي عليهم أن يتجنبوا تناول أطعمة فيما يستطيعون أن يتناولوا غيرها، إن ذلك الأسلوب الخاص بممارسة الماكروبيوتك لا يعد مفضلاً من وجهة نظري بل وقد يؤدي إلى التطرف و الاتكالية وسوء الفهم، إنه يقع في نطاق ما أطلق عليه (وادي لا) ففي هذا الوادي يمارس الشخص نظام الماكروبيوتك لأن أحدهم قال "لا للفاكهة"أو"لا للحوم"أو" لا للسكريات"، ربما كان هذا سبباً جيداً لهذه اللاءات ، ولكن مع الأسف غالباً ما لا يتم تعليم الفرد بالدقة والوضوح الكافيين، أو أن يكون قد نسي ما تعلمه شفهياً، إن الحياة في (وادي لا) قد تصبح محبطة تدعو للاكتئاب بعد برهة، ومن الطبيعي أن يصاب الشخص الذي يعيش في هذا الوادي محاولاً ممارسة أسلوب (الماكروبيوتك) محملاً بعبء من اللاءات أن بيأس، إذ لا يوجد من يمكنه أن يستمتع بحياته في ظل هذه اللاءات، حيث سنشعر في نهاية الأمر بالرغبة في إلقاء مثل هذا العبء عن أكتافنا حتى نشعر بالحرية مرة أخرى، إن التعصب والعناد والتعاسة يمكن أن تنشأ في (وادي لا) بكل سهولة إنه وادٍ مظلم موحش لا تشرق عليه شمس المعرفة والاستيطان والتفكير الحر.

أود أن أحث إخواني من البشر على إيجاد وسائل للانتقال من (وادي لا) إلى قمة جبل "اعرف"، وبعبارة أخرى يمكن القول بأنه، عندما تبدأ في الاختيار انطلاقاً من معرفتك وفهمك فسيمكنك أن تحدث تغييراً جذرياً في ممارسة مبادئ وطريقتي الجميلة في الحياة. وقد تنشأ العديد من أشكال الازدراء والتوتر في (وادي لا) عندما يحاول الشخص أن يمارس نظام مبني علي الأوامر وليس الفهم وذلك لأننا لا نملك المعرفة الأساسية التي تقوم عليها أفعالنا، إننا نتبع الآخرين كالعميان بغض النظر عن مدى تمتعهم بالخبرة والاحترام. إن ممارستنا ليست قائمة على معرفتنا وفهمنا. ويمكننا بالتأكيد أن نتعلم من الآخرين، ولكن المهم في الأمر هو تطبيق ما تعلمناه على أرض الواقع. إن المفاهيم والفلسفات ما هي إلا كلمات منقولة عن الآخرين ولا تصبح حقيقة إلا إذا قمنا بتطبيقها على حياتنا اليومية، ونرى النتيجة بأعيننا، وهل هي تشكل فعلاً أهمية وقيمة في حياتنا، ومن ثم أصبحت هذه المعرفة والفهم ملكاً لي وتعيش بداخلي لأنني استخدمتها وطبقتها واستفدت منها، ومن خلال هذه المعرفة والفهم أستطيع أن أحدد اختياراتي بحرية. وهكذا أصبح نظام (الماكروبيوتك) ملكي، إنني أمارسه لأنني أريد ذلك وليس لأنني"مضطراً إلى ذلك" إنني أختار أن أتناول طعاماً ما أو لا أتناوله لأنني قررت ذلك، إن الأمر ينطوي على حرية حقيقة فليس هناك من تلومه أو ما تشعر بالغضب حياله، كما أنني لا أتخذ موقفاً عدائياً تجاه الآخرين إذا لم يتخذوا نفس الاختيارات التي اتخذتها أو التي أعتقد أنه ينبغي عليهم أن يتخذوها، إنني حر وأعطي الآخرين حريتهم أيضاً، إنني أفعل كل ما أرغب في فعله بناءً على فهمي وحرية تفكيري واختياراتي، لقد أصبحت المعرفة إدراك حي يتنفس ويتغير لأنها عملية مستمرة ولأنني مهيأ لتلقي المعرفة وللفهم بشكل يومي، وحتى إذا أصابني مرض خطير كالسرطان فيجب أن أرجع إلى فهمي في نهاية الأمر وأقوم بعملية اختيار حر بشأن نظامي الغذائي وأسلوب حياتي، فلا يوجد من يمكنه أن يقوم بذلك نيابة عني، ويضطر أصدقاء الشخص المريض بمرض خطير ذوي النوايا الحسنة ومحبيه المخلصين أن يعلموه هذه الحقيقة بكثير من الإحباط والقلق والصعوبة.

ويقول العديد من الأشخاص أن الأمر يتطلب القيام بإرشاد هؤلاء المصابين بأمراض خطيرة ومراقبتهم بشكل صارم لأنهم يصبحون غاية في الارتباك وعاجزين عن اتخاذ قرارات سليمة وعن الاعتماد على صحة حدسهم، صحيح أن العديد منهم يحتاج إلى التوجيه، ولكن ينبغي علينا في نفس الوقت أن نعلمهم كيف يستطيعوا أن يحرروا أنفسهم، وأنني أعتقد أنه ينبغي القيام بذلك منذ البداية وليس في مرحلة متقدمة بعد أن يتم (الشفاء).إنني لم أر إلا قلة قليلة من البشر يستطيعون تحقيق الشفاء من أي شيء اعتماداً على القيام بأشياء فرضت عليهم فحسب. إن الأشخاص القادرين على الشفاء هم الأشخاص الذين يستطيعون بالفعل استغلال الوقت في تعليم أنفسهم ، والذين يمارسون النظام الماكروبيوتي استناداً إلى تطور معرفتهم ووعيهم، إن الأشخاص الذين يتبعون الآخرين دون تفكير كالعميان يشفون ببطء شديد لأن هذه الطاعة العمياء تقود إلى الشعور بالاستياء.

ويحتاج المرضى المصابون بالوهن والعاجزون عن الحركة إلى رعاية مكثفة ومساعدة من قبل الآخرين في البداية ولكنهم إذا أرادوا تحقيق الشفاء في النهاية فعليهم التزود بطاقة عميقة قوية من طاقتهم الشفائية الذاتية، وأن يقوموا بذلك استناداً إلى معرفتهم وفهمهم واختيارهم الحر، إن الحرية الناشئة عن الفهم تعد بمثابة القلب النابض لممارسة نظام (الماكروبيوتك) المفعم بالحياة.

ومن خلال هذه الصفحة سأقوم بإرشادك كي تصبح حرا.

 

 
 
Bookmark and Share