Bookmark and Share

دبلوم التواصل بلا عنف- التواصل الرحيم

مقدمة

من الصعوبة بمكان أن تجدَ شخصاً ما وقد استمتع بنشأته كفرد يعيش في مجتمع يختلف عنه في اللون أو الديانة أو المستوى المادي أو التعليمي  وكان التمييز العنصري في أمريكا وجنوب أفريقيا وفي فلسطين الآن مثال على ذلك، ويعد ذلك حقيقةً واقعةً خاصةً إذا ما دأب الناس من حولك على تذكيرك
بهذا الاختلاف  بطريقة وحشية في كل دقيقة من كل يومٍ،

قد تكون نظرة أو كلمة أو همزة وعند الاختلاف لأي أمر فان العقاب بالضرب يكون سهلا عليهم، وهي تجربة تنطوي على الإذلال، والظلم الذي من شأنه أن يدفع أي شخص لممارسة العنف بُغية الانتقام.
وقد تركت التجارب التي مررنا بها من الحروب العربية الإسرائيلية والحروب التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، والغزو الروسي لأفغانستان والحروب اللبنانية والحرب العراقية الإيرانية وحرب البوسنة والهرسك، وحرب العراق على بلدي الكويت، وأحداث 11 سبتمبر وحرب أفغانستان الأخيرة وغزو العراق والحرب الأخيرة على لبنان، تعلمت من هذه التجربة كيفية التعامل مع كل ما يمكن أن تثيره داخل النفس البشرية تجربة التعرض لممارسات العنف غير البدني من شعورٍ بالغضب والإحباط والتمييز العنصري والإذلال. وقد قضيت ثمانيةَ أشهر في البلد المضياف البحرين أثناء الغزو العراقي للكويت تعلمت خلالها أكثر مما توقعت.

ومن ضمن الأشياء العديدة التي تعلمتها هي إدراكي لعمق واتساع مبدأ اللا عنف واعترافي بأننا جميعاً يتسم سلوكنا بالعنف ونحتاج إلى أن نُحدِث  تغييراً في نوعية المواقف التي نتخذها، غير أن جهلنا بتلك الحقيقة هو ما يجعلنا كثيراً ما ننكرها ونفترض خلو سلوكنا من العنف الذي يرتبط في أذهاننا بصورِ العراك والقتل والضرب والحروب وهي أشياء لا يُقدم على فعلها الأشخاص العاديون.
ولكي اقرب لك مفهوم العنف الذي في ذهني سأطلب منك أن ترسمَ  شجرة عائلة للعنف وهذه الشجرة لها فرعان عنف بدني والأخر عنف سلبي     سوف تقدر مبدأ اللاعنف بشكل أفضل إذا ما استوعبت واعترفت بكل صور العنف الموجودة بالعالم.  – كل ما مررت به، قرأته، رأيته، أو قمت به تجاه الآخرين – ثم ضع كل منهم على شجرة العائلة لمفهوم العنف: إما تحت خانة "بدني" (في حالة ممارسة العنف باستخدام القوة البدنية) أو تحت خانة "سلبي" (في حالة ممارسة العنف عن طريق التسبب في جرح المشاعر).

وفي خلال مدةٍ قليلة سوف  تغطي حائطاً كاملاً من حوائط غرفتك بقوائم الممارسات "السلبية" للعنف وهي  أكثرُ إيلاماً من ممارسات العنف "البدني" وعلى ذلك فأن الممارسات "السلبية" للعنف تُفضي في النهاية إلى إثارة غضب الضحية فترُد بشكلٍ عنيف، سواءً كانت تلك الضحية فرداً أو عضواً في جماعة، وبمعنىً آخر فإن العنفَ السلبي هو الذي يشعل نارَ العنف البدني. وعدم فهمنا أو تقديرنا لمفهوم العنف هذا، هو السبب في أن الجهود التي نبذلها بهدف تحقيق السلام لا تأتي بثمار أو أن السلام الذي تم الوصول إليه يُعد سلاماً وقتياً فقط. فكيف لنا إذاً أن نطفئ النار إذا لم نقطع الفتيل الذي يُسّعر الجحيم؟
وقد أدركت دائماً وبشدة على أن حاجتنا لتطبيق مبدأ اللاعنف في التواصل – وهو الشيء الذي سنتعلمه في هذا الدبلوم لأنه وكما بينا سابقا بأن الأمراض تنشأ من الصراعات النفسية التي نعيشها وهذه الصراعات قد نسببها لأقرب الناس لدينا  . ويجب أن نعلم انه عندما نتعامل مع الآخرين بعنف سلبي غير بدني من جرح للمشاعر ومن إهانات لفظية فإن الضحية دائما ما تكون ضعيفة فنحن لا نستخدم هذا الأسلوب مع من هو أقوى منا.
فردة فعل الضحية  هي واحد من اثنين أما أن يكبت ردة فعله وبالتالي يكون قد بدا رحلة الأمراض من أمراض نفسية مثل الاكتئاب والحزن أو أمراض بدنية مثل  فشل في أداء عضو ما مثل السكري أو قرحة أو سرطان، أو انه  سيتحين الفرصة لكي ينتقم منك  
وقد نسبب بسلوكنا هذا الأذى لأقرب الناس لنا من أولاد أو زوجات أو والدين أو موظفين.
ونلاحظ هنا أن المتضرر الأول هو من مارس هذا السلوك فنحن عندما نتسبب في معاناة من هم أحبائنا نقوم بعمل المستحيل حتى نشفيهم مما هم فيه ونصرف الأموال والوقت، ولا نعلم أن سؤ تصرفاتنا هي سب مرض من نحب. أو عندما تقوم الضحية بالانتقام  إذا فممارسة التواصل بلا عنف تعود علينا بالفائدة أولا قبل الآخرين

من صفات الله سبحانه وتعالى الرحمة وأمر عباده أيضاً بالتحلي بها، فقد قال على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام:"من لا يَرْحم لا يُرْحم" . وروي أن رجلاً دخل الجنة لحسن معاملته الحيوان وهو الكلب، ودخلت امرأة النار في هرة حيوان أيضاً وذلك لأنها حبستها ولم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض وينهى الله عن إفساد أي شيء على وجه الأرض فيصف الإنسان الفاسق بقوله تعالى: "وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد".

إذا لم نتغير بنفس الصورة التي نريد أن نرى عليها العالم، فلن نستطيع إحداث أيَ تغييرٍ يُذكر، فكلنا للأسف الشديد ننتظر أن يتغير الطرف الآخر أولاً.
غير أن المغزى الذي ينطوي عليه مبدأ اللاعنف هو السماح لكل ما هو إيجابي بداخلك بالخروج للنور، هو أن تتحكم في سلوكِك مشاعر الحب، الاحترام، التفاهم، التقدير، الرحمة، والاهتمام بالآخرين، لا أن تسيطر عليك كما هو معتاد مشاعر التمركز حول الذات، الأنانية، الطمع، الكراهية، الإجحاف، الريبة، والعدوانية. فكثيراً ما نسمع الناس يقولون: "إن عالمنا هو عالم قاسٍ، إذا أردت البقاء فيه على قيد الحياة فلتتمثل به وتضع حجراً مكان تلك المضغة التي تحملها بين ضلوعك". غير أنني بكل تواضع لا أتفق مع هذا الرأي الذي يخالف فطرة الإنسان التي خلقه الله عليها لأن تلك المضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، فكيف نعوضها بحجر!!!

إن هذا العالم نحن الذين أفرزناه، فالقسوة والظلم التي يتسم بها الآن ما هي إلا صنيع أيدينا ومواقفنا المتحجرة. إذا ما قمنا بتغيير ما بأنفسنا فلسوف نستطيع إحداث تغيير بالعالم أجمع، ولكي نستطيع تغيير ما بأنفسنا، علينا أن نُغيرَ نحنُ أولاً لغتَنا وأساليب التواصل التي نستخدمها، وهذا الدبلوم خطوة أولية هامة على الطريق نحو تغيير أسلوب التواصل الذي نتّبعه، وخلق عالَم يتسمُ بالرحمة وبدون ظلم.

                                                محبكم/ د. يوسف البدر
التسجيل في الدبلوم:

  • يمكنكم التسجيل في الدبلوم كاملاً والحصول على كامل المواد دفعة واحدة، كما يُمكنكم التسجيل في مادة واحدة أو أكثر بحسب الرغبة وذلك من خلال وضع إشارة بجانب المواد المرغوبة في صفحة التسجيل.
  • ستحصل على شهادة معتمدة من أكاديمية الطب التكميلي بعد نجاحك في الاختبار.
  • تبدأ الدراسة فور التسجيل وتسديد الرسوم

تنويه: رسوم التسجيل غير قابلة للاسترجاع بعد تفعيل حساب المشترك.

طريقة الدفع: يتم دفع الرسوم بطريقتين مختلفتين، بحسب الطريقة المتيسرة لديك:

بواسطة PayPal

  • بحوالة بنكية

 

 
 
Bookmark and Share