1big

غذاء المخ لصحة نفسية وعقلية وبدنية

$30.00

In Stock

Posted in .

غذاء المخ لصحة نفسية وعقلية وبدنية Brain Building Nutrition

تعتبر أحد الحقائق الجديرة بالملاحظة والمحدودة الشهرة للمخ البشري أن أكثر من 60% من التركيب المتقن دهون. وباستخدام النظام الدقيق للتركيب والتحويل وفهم الغذاء، ينسج المخ خيوطاً من الدهون العصبية. فبناء واحد من أهم الإبداعات الرائعة في الطبيعة بأسرها. ويعتبر المخ خاصاً للغاية فيما يتعلق بنوع الدهون المستخدمة في بنائه. إذ يحتاج المخ دهوناً معينة بحجم معين وطول معين وشكل معين وكذلك الوظائف التي تؤدي عملها بصفة يومية، مثل المبنى الذي يتم فيه اختيار كل لبنة بعناية من أجل الغرض المخصص له. كما أن الدهون الداخلة في تركيب المخ تعتبر هامة جداً بالنسبة لشبكية العين والمراكز العصبية التي تتحكم في حركة الذراعين. علاوة على ذلك تحتاج الأعصاب التي تمنحك القدرة على الرؤية والسمع والشم واللمس والتذوق الدهون الداخلة في تركيب المخ. وكذلك تعتمد الأعصاب التي تسمح لك بالعدو والقفز والرمي والعزف على البيانو ورسم الصور والضحك على الفكاهات والوقوع في الحب على دهون معينة. كما تحتاج مناطق المخ التي تتحكم في المزاج والسلوك والذكاء الانفعالي مثل هذه الدهون. وأخيراً تحتاج المناطق التي تمنحك قوة الذاكرة والقدرة على تعلم أشياءً جديدة هذه الدهون أيضاً. وفي هذا الصدد سنظل بنفس الكينونة بسبب الدهون ليست فكرة رائعة ولكنها عادلة.

ويعتمد المخ على المواد الخام الناتجة عن المواد الغذائية التي قد نطلق عليها دهون المخ اعتماداً كبيراً، ومع ذلك يكون قادراً على أداء ما يحتاج. ويتمتع المخ باعتمادية كبيرة على المواد الغذائية مع دهون معينة في أعمار معينة. وباختصار، إذا كانت الدهون السليمة لا تمد المخ بالمواد اللازمة له، فإن تركيب المخ سوف يتغير وإذا تغير تركيب المخ ستتغير الوظائف. وهنا يعتمد على المشكلة والاحتمال. كما أن الشخص العادي الذي يستهلك وجبة غذائية تقليدية غربية يحصل من الدهون على 40% تقريباً من السعرات الحرارية اليومية. وللأسف هذه الوفرة لم يتم تفسيرها على أنها فائدة للجهاز العصبي ولكن فسرت على العكس تماماً. ولم تكن غنية بالقدر الكاف من معظم الدهون الهامة اللازمة للمخ.

في غضون المائة عام الأخيرة قد تغيرت أنواع الدهون التي نستهلكها تغيراً كبيراً. فقد انخفضت كمية الدهون اللازمة للمخ والتي نستهلكها بنسبة تزيد عن 80% وفقاً لبعض التقديرات. وحدث ذلك لأن العديد منا قد تحول إلى الدهون الحيوانية وزيوت خضروات الطقس الدافئ والغذاء المطبوخ. نحن نستهلك نسبة متزنة من الدهون هذه النسبة واحد إلى واحد تقريباً. أما الآن فيقدر العلماء أن تكون النسبة مرتفعة وهي ثلاثين إلى واحد.

كلما تعمق فهمنا للتأثير القوي للدهون على المخ, كلما تزايدت حاجتنا للتأمل في واحد من أغرب التطورات التي حدثت في الحضارة الحديثة. ففي جميع أنحاء أمريكا, قامت المستشفيات بفتح أماكن للوجبات السريعة داخل مبانيها. ولم تكن هذه الخطوة مجرد واقع وُجد في تلك المستشفيات, بل أصبحت تلك المستشفيات تفخر بمثل هذا التطور الذي حدث. وكان مما يصيبني بشعور فيه شيء من السخرية هو أنني كنت أرى الأطباء والمرضى يحملون شرائح البرجر والأطعمة المقلية وقطع الدجاج المقلية في قاعات أكثر المؤسسات الطبية التعليمية احتراما في الدولة.

وهذا بالطبع يعكس بشكل كبير القيم الثقافية التي تحيط بالغذاء والتغذية. ومع استمرارنا في عرض لقصة الدهون والمخ خلال هذا الكتاب, فسنرى أن اقتراننا الثقافي بأسلوب الحياة السريع والسهل الذي يكثر فيه استخدام الدهون ربما يأتي علينا بمضار كثيرة في نهاية المطاف. ولقد حاول الأطباء كثيرا على مدار عشرات السنين أن يقنعوا الناس بتغيير نظامهم الغذائي في محاولة منهم للوقاية من مرض القلب. وبالرغم من ذلك, فالكثير من الناس يعتقدون أن مرض القلب مرض بعيد من الصعب أن يصيبهم, ويعتقدون أنه يصيب غيرهم من البشر. ولكن عندما يعرف الإنسان أن المخ يتكون من دهون وأن عاداتنا قد تؤثر على كل شيء في حياتنا, بداية بمزاجنا وحتى سلوك أبناءنا, يستطيع الإنسان الشعور بأهمية الأمر بشكل سريع وملموس.

ولتقريب هذا المفهوم إلى عالمنا اليومي, ربما يكون من المناسب الآن أن نعرف المزيد عن الدهون والزيوت من أصول وعلاقات. وهذا التعرف يبدأ بفهم شجرة عائلة أحماض الدهنية الأساسية.
يساعد تحقيق التوازن في تناول الدهون والزيوت بشكل كبير على زيادة فرص تمتع المخ بصحة جيدة. ومع ذلك, نجد أن التقلبات التي نعيشها في العصر الحديث قد تؤدي إلى زيادة العقبات في الطريق لتحقيق ذلك الهدف. هناك أربعة عوامل هامة يمكن أن تحدد ما إذا كان نظام الأحماض الدهنية في جسم الإنسان تعمل بشكل جيد أم لا. وهذه العوامل هي:

الهضم والامتصاص الصحي.
المواد المغذية التي تساعد الإنزيمات الناتجة من تحويل الأحماض الدهنية على العمل.
العوامل الغذائية والمعيشية التي تعيق الإنزيمات.
السكريات والكربوهيدرات التي تستثير نظام التهاب الخاص بحمض الأراكادونك.
وسوف نتكلم في هذا الكتاب عن نقاط كثيرة بخصوص تأثير الأحماض الدهنية والتغذية على أداء المخ. ولكن في النهاية أود أن أقول أن أي برنامج للتغذية بدون حب وضحك ومرح فهو محاولة فاشلة للتمتع بحياة صحية. لذا أنصح الجميع بالحب والضحك وألا ينسى كل شخص أن يخبر من حوله عن أهمية هذه الأشياء. فلنأخذ هذا الشعور الجميل كأداة للعيش في هذه الحياة.

Reviews

There are no reviews yet, would you like to submit yours?

Be the first to review “غذاء المخ لصحة نفسية وعقلية وبدنية”